السيد مهدي الصدر
155
أخلاق أهل البيت ( ع )
النميمة وهي : نقل الأحاديث التي يكره الناس إفشاءها ونقلها من شخص إلى آخر ، نكاية بالمحكي عنه ووقيعةً به . والنميمة من أبشع الجرائم الخُلقية ، وأخطرها في حياة الفرد والمجتمع ، والنمّام ألأم الناس وأخبثهم ، لاتصافه بالغيبة ، والغدر ، والنفاق ، والافساد بين الناس ، والتفريق بين الأحباء . لذلك جاء ذمّه ، والتنديد في الآيات والأخبار : قال تبارك وتعالى : « ولا تُطِع كل حلاّف مهين ، همّاز مشّاء بنميم ، منّاع للخير معتد أثيم ، عتلّ بعد ذلك زنيم » ( القلم : 10 - 13 ) . والزنيم هو الدعيّ ، فظهر من الآية الكريمة ، أنّ النميمة من خلال الأدعياء ، وسجايا اللقطاء . وقال سبحانه : « ويل لكل هُمزةٍ لُمزة » فالهُمزَة النمّام واللمزة المغتاب . وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « ألا أُنبئكم بشراركم . قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : المشّاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبّة ، الباغون للبراء العيب » ( 1 ) . وقال الباقر عليه السلام : « محرمة الجنة على العيّابين المشائين بالنميمة » ( 2 ) . وقال الصادق عليه السلام للمنصور : « لا تقبل في ذي رحمك ، وأهل الرعاية من أهل بيتك ، قول من حرّم اللّه عليه الجنة ، وجعل مأواه النار ، فإن النمام شاهد زور ، وشريك إبليس في الاغراء بين الناس ، فقد قال اللّه تعالى : « يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين » ( الحجرات : 6 ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) ، ( 2 ) الوافي ج 3 ص 164 عن الكافي . ( 3 ) البحار كتاب العشرة ص 190 عن أمالي الصدوق .